عبد الله بن علي الوزير
312
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الفنون على أنواعها ، والنسك المرضي ، والورع في البحث مع المشيخة والطّلبة ، والمنصب الرفيع ، والجاه الواسع ، وبسط الأخلاق إلى الناس على السّوية ، ورشاقة الأسلوب وحسن الخط ، والكفاف الذي يصون به ماء الوجه عن تكفّف اللّؤماء ، سيما في هذه الأعصار سيما في جانب العلماء ، فقد وجدنا لبسطة الكف أثرا في تشييد جانب العلم ، وقد كان في السلف طرف من ذلك كما امتاز به من العظمة مالك بن أنس صاحب دار الهجرة عن غيره من أكابر أهل المذاهب الأربعة وله طريق متين في الحديث أخذه عن بعض علماء بني النزيلي ، وشعر يعبق منه أعطار الفضل والسيادة ، فهو متوسط في بابه كشعر أكابر العلما منه ما وصف به الفوائد الضّيائية شرح الحاجبية للمحقق الملّا جامي . يا طالبا راغبا في حل كافية * أعياه تحقيق معناها وأعضله [ 32 ] هذى الفوائد للجاني فما عسر * عليك إلّا وأدناه وسهّله جمع الفوائد فيه غير منكسر * ومجمل البحث بالتيسير فصّله فاسمع لوصفي له في ضمن تورية * إن الفوائد جمع لا نظير له وفي شهر رجب وصل الخبر بخوض أصحاب العماني البحر ، وخروجهم من مسكت عن البّر عندما تحركت لهم ريح الشرق ، فأوجس الإمام وصفي الإسلام أن قصدهم السواحل اليمنية ، بعد تقدم تلك القضيّة فظاهر العساكر ، وفعلا فعل المحاذر . والحسن بن الإمام عاود صعدة هذه الأيام وعهد إلى الجمالي علي بن أحمد أن يجتمع العسكر عند الدخول محاذرة الفتنة وتذكر الذّحول « 1 » . وفي أول شعبان كان كسوف الزهرة بمقابلة القمر ، واحتجابها بالمشاهدة في برج القوس ، ورجع المريخ بالمشاهدة إلى برج الثور ، بعد أن قارب سير الثريا ، واستمر كذلك إلى ذي القعدة ثم دخل الجوزاء . وفي رمضان جاء الخبر بعزل محمد شاويش عن بندر جدّة وكسى على ولايتها
--> ( 1 ) الذّحول : الثأر أو العداوة والحقد ( المنجد ، ص 233 ) .